ميرزا حسين النوري الطبرسي
18
جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )
الفرس « 1 » أنهم إذا سمعوا بورود القوافل عليهم ، خرجوا يتلقونهم ، فاتفق أنّا سمعنا بورود قافلة كبيرة ، فخرجت ومعي صبيان كثيرون وأنا إذ ذاك صبي مراهق ، فاجتهدنا في طلب القافلة ، بجهلنا ، ولم نفكر في عاقبة الأمر ، وصرنا كلما انقطع منا صبي من التعب خلوه إلى الضعف ، فضللنا عن الطريق ، ووقعنا في واد لم نكن نعرفه ، وفيه شوك ، وشجر ودغل ، لم نر مثله قط فأخذنا في السير حتّى عجزنا وتدلت ألسنتنا على صدورنا من العطش ، فأيقنا بالموت ، وسقطنا لوجوهنا . فبينما نحن كذلك إذا بفارس على فرس أبيض ، قد نزل قريبا منا ، وطرح مفرشا لطيفا لم نر مثله تفوح منه رائحة طيبة ، فالتفتنا إليه وإذا بفارس آخر على فرس أحمر عليه ثياب بيض ، وعلى رأسه عمامة لها ذؤابتان ، فنزل على ذلك المفرش ثمّ قام فصلى بصاحبه ، ثمّ جلس للتعقيب . فالتفت إلي وقال : يا محمود ! فقلت : بصوت ضعيف : لبيك يا سيدي . قال : ادن مني . فقلت : لا أستطيع « 2 » لما بي من العطش والتعب . قال : لا بأس عليك . فلما قالها حسبت كأن قد حدث في نفسي روح متجددة ، فسعيت إليه حبوا فمر « 3 » يده على وجهي وصدري ورفعها إلى حنكي فرده حتّى لصق بالحنك الأعلى ودخل لساني في فمي ، وذهب ما بي ، وعدت كما كنت أولا .
--> ( 1 ) الظاهر أنه بالفتح ، موضع للهذيل أو بلد من بلدانهم كما في القاموس منه رحمه اللّه . أقول : بل هو بالضم لما سبق قبل أسطر من قوله : « وأهل فارس مشهورون بشدة التسنن والنصب والعداوة » . [ الظاهر أنها بالفتح وتوجد حاليا منطقة بين بغداد وسامراء تعرف بهذا الاسم ، والظاهر أنها المقصودة ] . ( 2 ) هذا هو الظاهر ، والنسخة « لم أستطع » . منه رحمه اللّه . ( 3 ) فأمرّ ظ .